اكاديمية العملات الرقميةالعملات الرقميةحكم العملات الرقمية

عملة ENA حلال ام حرام

تفاصيل كاملة عن عملة ena حلال ام حرام

تعيش الأمة اليوم موجة من الاهتمام الكبير بالعملات الرقمية والمشاريع المبنية على تقنية البلوكتشين، ومع هذا الاهتمام تتصاعد الأسئلة الشرعية حول مدى جواز الدخول في هذه المشاريع استثماراً وتداولاً. ومن بين هذه العملات التي انتشر ذكرها في الفترة الأخيرة عملة ENA الخاصة بمشروع Ethena، حتى أصبح السؤال المتكرر: هل عملة ena حلال ام حرام؟ وهل مشروع Ethena في أصله مباح أم قائم على أدوات مالية محرّمة؟

يهدف هذا المقال إلى تقديم صورة واضحة قدر الإمكان عن مشروع Ethena وعملة ENA، مع التركيز على بيان الإشكالات الشرعية الخطيرة المرتبطة به، وبيان أسباب تحفّظ كثير من الباحثين الشرعيين والماليين على هذا النوع من المشاريع، في إطار طرح تحذيري يميل إلى المنع والابتعاد.

عملة ENA حلال ام حرام
عملة ENA حلال ام حرام

ما هي عملة ENA الرقمية

تعريف مشروع Ethena وعملة ENA

مشروع Ethena هو بروتوكول تمويل لامركزي (DeFi) مبني على شبكة الإيثيريوم، يهدف – بحسب ما يقدمه القائمون عليه – إلى توفير ما يُشبه “نظام نقدي مشفّر مستقر” من خلال عملة مستقرة تسمى USDe، مع استخدام عملة ENA بوصفها الرمز الحاكم (Governance Token) الذي يُستخدم في التصويت والحوكمة وتحفيز المشاركين في المنظومة.

عملة ENA إذاً ليست مجرد عملة رقمية بسيطة، بل هي جزء من نظام مالي معقّد يقوم على أدوات وأساليب متقدمة في عالم المشتقات المالية والعقود الآجلة والتحوّط وغيرها. هذا يعني أن من يشتري ENA لا يدخل فقط في “رمز رقمي”، بل يدعم ويتورط ضمن منظومة مالية ذات طبيعة خاصة قد تتضمن كثيراً من المحاذير الشرعية.

العلاقة بين ENA وعملة USDe المستقرة

يقوم المشروع على ركيزتين أساسيتين:

  • عملة USDe: عملة مستقرة “اصطناعية” تهدف لمحاكاة قيمة الدولار الأمريكي.

  • عملة ENA: الرمز الحاكم الذي يشارك في تنظيم وتحفيز النظام البيئي للمشروع.

آلية الاستقرار في USDe تعتمد – في جوهرها – على استخدام أصول مشفّرة (مثل الإيثيريوم) مع استراتيجيات تحوّط معقّدة باستخدام العقود الآجلة الدائمة (Perpetual Futures) والمشتقات المالية. ومن الواضح أن هذه الأدوات هي محل إشكال شرعي عميق عند كثير من العلماء المعاصرين، لأنها تشبه المضاربات المحرّمة والمقامرة المالية أكثر مما تشبه الاستثمار الحقيقي في أصول واضحة.

إقرأ أيضاً : عملة kda كادينا Kadena ومستقبلها

كيف يعمل Ethena من الناحية التقنية والمالية؟

استراتيجية التحوط المحايد (Delta Hedging)

يعتمد مشروع Ethena على ما يسمى باستراتيجية التحوّط المحايد للدلتا (Delta Hedging). الفكرة المبسّطة لهذه الاستراتيجية هي:

  • يضع المشروع أصولاً مشفّرة (مثل الإيثيريوم) كضمانات.

  • يفتح في المقابل مراكز بيع (Short) أو مراكز مضادة في أسواق العقود الآجلة الدائمة.

  • يحاول بهذه الطريقة الحفاظ على قيمة مستقرة للعملة المستقرة USDe، بأن يعوّض خسارة الأصول من ربح المراكز التحوطية أو العكس.

هذه المنظومة الشديدة التعقيد هي أقرب إلى عالم المشتقات المالية والهندسة المالية عالية المخاطر منها إلى استثمار بسيط في أصل حقيقي واضح. ومن المعروف أن كثيراً من المجامع الفقهية الإسلامية تنتقد المشتقات المالية القائمة على العقود الآجلة والمقايضات، وتعتبرها من قبيل الغرر الفاحش والميسر، إن لم تكن ربوية في أصلها.

دور عملة ENA داخل هذه المنظومة

عملة ENA تُستخدم في:

  • الحوكمة والتصويت على قرارات البروتوكول.

  • تحفيز مزودي السيولة والمشاركين.

  • الحصول على مكافآت وعوائد (Rewards) مقابل المشاركة أو التجميد (Staking) أو غيره من الأنشطة.

هذا يعني أن من يملك عملة ENA قد يحصل على عوائد مالية مرتبطة بأداء البروتوكول نفسه، والذي يقوم – في عمقه – على أنشطة مشتقات وعقود آجل وأسواق عالية المضاربة. وهنا يظهر السؤال الخطير: هل هذه العوائد يمكن وصفها بأنها حلال، أم أنها عوائد متولدة من أنشطة مالية محرّمة في أصلها؟

عملة ena حلال
عملة ena حلال

أهم المعايير الشرعية عند تقييم عملة ENA

أولاً: مسألة الربا والفوائد

أحد أعمدة التقييم الشرعي لأي مشروع مالي هو مسألة الربا. فكل نظام مالي يقوم على الفائدة الثابتة أو يحقق عوائده من أدوات ربوية، يكون الأصل فيه المنع والتحريم.

في حالة Ethena/ENA، لا يُصرَّح عادة بوجود “فائدة ربوية” بالمعنى التقليدي (مثل قرض بفائدة)، لكنّ عوائد المشاركين في المنظومة قد تأتي من:

  • فروقات أسعار العقود الآجلة الدائمة.

  • التمويل (Funding Rates) بين مراكز الشراء والبيع في منصات التداول.

  • استراتيجيات تحوّط تعتمد على اقتراض أصول أو إقراضها بنسب معينة.

هذه الآليات يُنظر إليها عند عدد من الباحثين الشرعيين بوصفها بدائل شكلية للفائدة الربوية؛ إذ إنّ جوهرها يقوم على تحقيق عائد مالي من خلال عقود مبنية على ديون أو التزامات مستقبلية غير مغطاة بتجارة حقيقية أو استثمار إنتاجي واضح، وهو ما يقرّبها كثيراً من الربا المحرّم.

ثانياً: الغرر (الجهالة وعدم الوضوح)

من شروط صحة العقود في الشريعة الإسلامية انتفاء الغرر الفاحش؛ أي الجهالة الشديدة في محل العقد أو في العوض، بحيث يصبح الداخل في العقد لا يدري حقيقة ما يشتري أو يبيع، أو لا يعرف المخاطر بشكل معقول.

مشروع Ethena – بحسب ما يصرح به مطوروه أنفسهم – يعتمد على هندسة مالية معقّدة للغاية، تتداخل فيها:

  • عقود آجلة دائمة.

  • آليات تحوّط متغيرة باستمرار.

  • خوارزميات لإدارة المخاطر.

هذه الأمور لا يفهمها غالبية المستثمرين، بل قد لا يستوعبها إلا خبراء متخصصون في المشتقات المالية. وبالتالي فإن المستثمر العادي الذي يشتري ENA يدخل في نظام يجهل كثيراً من تفاصيله الجوهرية، وهذا يثير شبهة الغرر بقوة، إذ لا يعرف حقيقةً من أين تأتي العوائد وكيف تُدار المخاطر.

ثالثاً: الميسر (القمار) والمضاربة المفرطة

من أهم المحرمات المالية في الشريعة الميسر (القمار)، وهو كل معاملة تقوم على المخاطرة البحتة، حيث يحصل أحد الطرفين على ربح مقابل خسارة الطرف الآخر دون وجود نشاط اقتصادي حقيقي منتج.

أسواق العقود الآجلة الدائمة والمشتقات المشابهة تتهم كثيراً بأنها أشبه بالكازينوهات المالية، حيث:

  • يربح طرف ما يخسره طرف آخر.

  • لا يوجد إنتاج حقيقي أو قيمة مضافة واضحة.

  • تقوم العقود على المراهنة على ارتفاع أو انخفاض الأسعار.

وحيث إن مشروع Ethena يعتمد بقوة على هذه الأدوات في إدارة عملته المستقرة USDe، فإن أي عوائد يحصل عليها حملة ENA قد تكون في حقيقتها ناتجة عن منظومة أقرب إلى الميسر المالي منها إلى استثمار مشروع، مما يجعل الباب مفتوحاً بقوة لاعتبار هذه العوائد مكاسب محرّمة شرعاً.

إقرأ أيضاً : عملة VRA حلال ام حرام

هل يمكن اعتبار عملة ENA حلالاً بشروط معيّنة؟

طرح بعض المبررات المخفّفة

قد يحاول بعض المدافعين عن مشروعات مثل Ethena أن يقدّموا مبررات من قبيل:

  • أن العملة نفسها (ENA) مجرد “رمز رقمي” وليست عقد قرض ربوي مباشر.

  • أن العوائد ليست فائدة ثابتة مضمونة، بل أرباح متغيرة حسب أداء المنظومة.

  • أن المشروع يسعى لتقليل المخاطر وتقديم نوع من الاستقرار للسوق.

لكن هذه المبررات لا تزيل أصل الإشكال، لأن جوهر النشاط المالي الذي تقوم عليه المنظومة يبقى قائماً على:

  • المشتقات والعقود الآجلة.

  • فروقات الأسعار في أسواق عالية المضاربة.

  • هندسة مالية لا تتوافق – في عمومها – مع أصول المعاملات الإسلامية.

المنطقة الرمادية لا تعني الإباحة

حتى لو افترض البعض أن المشروع يقع في “منطقة رمادية” عند بعض الباحثين، فإن القاعدة الشرعية العامة للمسلم الذي يريد السلامة هي:

“دع ما يريبك إلى ما لا يريبك”.

فإذا كان المشروع محل جدل شديد، ويُثار حوله كمّ كبير من الإشكالات الشرعية، وكان هناك بدائل استثمارية أخرى أوضح وأقرب للسلامة، فإن الورع والاحتياط للدين والمال يقتضيان تجنّب هذا النوع من المعاملات، خاصة مع التشابك الكبير بينها وبين المشتقات المحرّمة والمقامرات الحديثة.

مشروع عملة ena حلال ام حرام
مشروع عملة ena حلال ام حرام

مقارنة بين عملة ENA وبعض العملات الأخرى

ENA مقارنة بالبيتكوين

البيتكوين نفسه محل خلاف بين العلماء، لكن كثيراً منهم يميل إلى جوازه بضوابط، لأنه:

  • أصل واحد واضح (عملة رقمية لامركزية).

  • لا يقوم جوهره على العقود الآجلة والمشتقات.

  • استخدامه يمكن أن يكون كوسيلة تبادل أو مخزن قيمة.

بينما مشروع Ethena/ENA:

  • يقوم على منظومة مشتقات معقدة.

  • يعتمد في استقراره على أدوات مالية عالية المضاربة.

  • يربط عوائده بأنشطة أقرب للمضاربات المحرّمة.

ولهذا، حتى إن كان في البيتكوين خلاف، فإن إشكال ENA أشد وأوضح من جهة تعارضه مع الضوابط الشرعية في الربا والميسر والغرر.

ENA مقارنة بالعملات المستقرة المدعومة بأصول حقيقية

بعض العملات المستقرة تدّعي أنها مدعومة بالكامل بأصول حقيقية (مثل ودائع نقدية في بنوك، أو سندات حكومية، أو نحو ذلك). ورغم أن هذه أيضاً عليها نقاشات شرعية خاصة، إلا أن حالة Ethena مختلفة تماماً؛ فهي ليست مجرد “توكين مدعوم بدولار حقيقي”، بل نظام مركّب يعتمد على أدوات تحوّط ومشتقات.

هذا الاختلاف الجوهري يجعل درجة الإشكال الشرعي في Ethena وENA أعلى بكثير من بعض العملات المستقرة الأخرى، حتى مع وجود تحفظات على تلك أيضاً.

إقرأ أيضاً : عملة RACA راكا Radio CACA ومستقبلها

المخاطر المالية إلى جانب المخاطر الشرعية

خطر الانهيار التقني والمالي

المنظومات المالية القائمة على استراتيجيات تحوّط معقدة تكون غالباً هشّة عند الأزمات الشديدة. فإذا تعرضت الأسواق لانهيار مفاجئ أو تقلبات عنيفة، قد لا تصمد استراتيجيات التحوّط، وقد تنهار قيمة العملة المستقرة أو المشروع بالكامل.

هذا يعني أن من يدخل في مشروع ENA:

  • يعرّض ماله لمخاطر عالية جداً.

  • قد يخسر جزءاً كبيراً من رأس المال في وقت قصير.

  • يتحمل نتائج هندسة مالية لا يفقه تفاصيلها.

الجمع بين الضرر المالي والضرر الشرعي

الخطورة في مثل هذه المشاريع أنها لا تقتصر على مخاطر مالية فقط، بل تضيف إليها مخاطر شرعية واضحة، فيجتمع على المسلم:

  • احتمالية خسارة المال.

  • واحتمالية الوقوع في محرمات الربا أو الميسر أو الغرر.

وهذا اجتماع ضررين عظيمين، لا يليق بمسلم حريص على دينه وماله أن يعرض نفسه لهما، خاصة مع وجود بدائل أوسع وأقرب إلى الحلال والوضوح.

إقرأ أيضاً : عملة XVG رمز Verge حكمها ومستقبلها

موقف حذر وتحذيري: لماذا يميل التقييم إلى المنع؟

معايير عامة يستند إليها كثير من الباحثين

عند النظر في مشروع Ethena وعملة ENA، يرى عدد من الباحثين الشرعيين المعاصرين أن:

  • الاعتماد الكبير على المشتقات والعقود الآجلة يضع المشروع في دائرة المعاملات المحرّمة أو شبه المحرّمة.

  • غموض الآليات، وعدم فهم أغلب المستثمرين لتفاصيلها، يجعل المشروع مليئاً بالغرر.

  • ارتباط العوائد بتحركات أسعار وأدوات تشبه المضاربات المحرمة يقرب المشروع من دائرة الميسر المالي الحديث.

  • إمكانية استبدال هذا النوع من الاستثمار ببدائل حلال أو أقل إشكالاً تجعل الدخول فيه غير مبرر شرعاً.

بناءً على هذه المعطيات، يميل التقييم الشرعي الحذر إلى القول بأنّ الاستثمار في عملة ENA ومشروع Ethena ينبغي تجنّبه والابتعاد عنه، وأن الأصل في حق المسلم هنا هو الاحتياط والورع.

الفرق بين “تقرير فقهي ملزم” و“تقييم تحذيري”

لا يُمثّل هذا المقال “فتوى شخصية” ملزمة، ولا يقوم مقام استفتاء عالم متخصص، بل هو عرض تحليلي تحذيري يسلّط الضوء على الإشكالات الشرعية والمالية في المشروع، ويبيّن سبب الميل إلى المنع. الحكم النهائي الذي يُلزم المكلّف في دينه يرجع إلى:

  • فتوى عالم ثقة متمكن في فقه المعاملات المعاصرة.

  • أو هيئة شرعية معترف بها ومتخصصة في المالية الإسلامية.

لكن من حيث سلامة القلب والدين، واتباع قاعدة “الخروج من الخلاف أولى”، فإن الحذر من ENA ومثيلاتها هو الأقرب لروح الشريعة ومقاصدها في حفظ المال والدين.

إقرأ أيضاً : عملة TWT حلال ام حرام

نصائح عملية للمسلم قبل التفكير في عملة ENA

1. تقديم الدين على الربح السريع

على المسلم أن يرسّخ في قلبه أن المال وسيلة لا غاية، وأن الرزق مكتوب، وأن ما عند الله لا يُنال بمعصيته. الربح السريع إذا كان من طريق مشبوه ومحرّم، فهو في حقيقته خسارة على مستوى الآخرة، وقد يكون سبباً لمحق البركة حتى في الدنيا.

2. الاستشارة الشرعية المتخصصة

قبل الدخول في أي مشروع مالي معقد – وخاصة ما له علاقة بالمشتقات والعقود الرقمية – ينبغي:

  • عرض تفاصيل المشروع على عالِم أو هيئة شرعية متخصصة.

  • طلب حكم واضح قدر الإمكان.

  • عدم الاكتفاء بآراء متداولين أو مؤثرين لا خلفية شرعية لهم.

3. اختيار البدائل الحلال والأكثر أماناً

هناك مجالات واسعة للاستثمار الحلال، مثل:

  • الأسهم المنقّاة وفق معايير الشريعة.

  • الصكوك الإسلامية.

  • العقارات والمشاريع الإنتاجية الحقيقية.

  • الذهب والفضة والأصول المادية.

قد تكون هذه البدائل أقل إثارة وأبطأ في العائد، لكنها أكثر بركة وأوثق شرعاً، وأقل تعريضاً للمال للمخاطر المضاربية الشديدة.

4. الحذر من التسويق العاطفي والوعود الوردية

مشاريع العملات المشفرة – وخاصة المعقّدة منها – كثيراً ما تستخدم:

  • لغة تسويقية براقة.

  • وعوداً كبيرة بعوائد عالية.

  • خطاباً يوحي بأن “من يتأخر يفوّت الفرصة”.

على المسلم أن يدرك أن مثل هذا الخطاب قد يكون غطاءً لمخاطر ضخمة، وأن الحكمة تقتضي التروي، والبحث، والاستفتاء، وعدم الانسياق وراء “هوس الربح السريع”.

إقرأ أيضاً : عملة FDUSD حلال أم حرام

خلاصة

في ضوء ما سبق من:

  • اعتماد مشروع Ethena على المشتقات والعقود الآجلة الدائمة.

  • تعقيد آليات التحوّط والغموض الكبير في مصدر العوائد.

  • شدة الارتباط بالمضاربات والمخاطر العالية في الأسواق.

  • وجود بدائل استثمارية أخرى أوضح وأقرب لحكم الحلال.

فإن الصورة الغالبة التي تتكوّن لدى من يتتبع هذه الجوانب هي أن مشروع Ethena وعملة ENA شديدا الإشكال شرعاً، وأن الميل إلى المنع والتحذير من الدخول فيهما هو الأقرب للاحتياط والورع، بل إن عدداً من أهل العلم يميلون إلى اعتباره من المعاملات المحرّمة أو القريبة جداً من الحرام، لما يتضمنه من شبهات الربا والغرر والميسر.

ومع ذلك، يبقى الحكم الفقهي النهائي مسؤولية عالِم شرعي ثقة يطّلع على تفاصيل المشروع بدقة، ويصدر فتوى واضحة في ضوء أصول الشريعة وقواعدها. لكن من منظور المسلم الذي يسعى إلى مرضاة الله عز وجل، فإن ترك الشبهات، وخاصة حينما تجتمع مع مخاطر مالية جسيمة، هو الطريق الأسلم والأحكم.

الالتزام بأحكام الشريعة في المعاملات المالية ليس ترفاً ولا تشدداً، بل هو جزء من تحقيق العبودية لله في باب المال. والمال أمانة، والربح الحقيقي هو ما جمع بين سلامة المكسب شرعاً وبركة المال واقعاً.

الدخول في مشاريع غامضة ومبنية على أدوات مالية محرّمة أو شديدة الشبهة – مثل المشتقات والعقود الآجلة المضاربية – لا يليق بالمسلم الحريص على دينه، خاصة مع توفر بدائل حلال. ولذلك يُنصح بشدة بتجنّب الاستثمار في عملة ENA ومشروع Ethena، إلى أن يظهر – إن ظهر – قول علمي موثوق يرفع هذه الإشكالات من جذورها، وهو ما لا يتوفر حالياً بصورة تطمئن القلب والضمير.

إقرأ أيضاً : عملة VET حلال أم حرام

أسئلة شائعة

س1: هل عملة ENA حلال أم حرام؟

الجواب: على أساس التحليل الشامل لآليات المشروع، تميل الآراء الحذرة إلى أن عملة ENA حرام أو شديدة الشبهة والإشكال الشرعي. السبب الرئيسي هو اعتماد مشروع Ethena على:

  • العقود الآجلة الدائمة والمشتقات المالية (وهي محل إجماع تقريبي على حرمتها).

  • فروقات أسعار في أسواق عالية المضاربة والغموض.

  • آليات غامضة وعميقة التعقيد، مما يثير شبهة الغرر الشديد.

هل يمكن شراء عملة ENA بدون المشاركة في نظام Ethena الكامل؟

الجواب: نعم، يمكن شراء العملة بشكل مباشر دون المشاركة في التحوط أو العقود الآجلة. لكن هذا لا يرفع الإشكال الشرعي لعدة أسباب:

  • أنت تدعم المشروع ذاته: شراء العملة يرفع قيمتها السوقية ويدعم البروتوكول والقائمين عليه.

  • عوائد المشروع من محرمات: حتى لو لم تشارك مباشرة، فإن قيمة عملتك مرتبطة بأداء نظام مشتقات محرم.

  • التورط غير المباشر: أنت تستفيد (في النظرية) من أرباح تأتي من معاملات مالية محرمة.

القاعدة الشرعية تقول: لا تشتري أسهماً في شركة تعمل بالحرام، حتى لو لم تشارك مباشرة في الحرام. نفس المبدأ ينطبق على ENA.

هل اختلف الحكم الشرعي على عملة ENA مؤخراً؟

الجواب: لا، لم يحدث تغيير جوهري في الحكم الشرعي. سبب ذلك:

  • البنية الأساسية للمشروع لم تتغير: مشروع Ethena مازال يعتمد على العقود الآجلة والمشتقات المالية كعمود أساسي.

  • المعايير الشرعية ثابتة: الشريعة الإسلامية لم تتغير فيما يتعلق بحكم الربا والغرر والميسر.

  • لا توجد فتوى جديدة موثوقة: لم تصدر هيئات شرعية كبيرة فتوى جديدة ترفع الحرمة عن المشروع.

إذا سمعت أن “الحكم تغيّر”، فتأكد من المصدر وطلب دليل موثوق على ذلك.

هل يعتبر امتلاك عملة ENA “دعماً للحرام”؟

الجواب: نعم، على عدة وجوه:

  1. الدعم المالي المباشر: شراؤك للعملة يزيد طلبها وقيمتها، وهذا يقوي المشروع مالياً.

  2. الدعم الشرعي: امتلاكك للعملة قد يُستخدم كـ “دليل على قبول المسلمين” للمشروع، وهذا يضر سمعة الاستثمار الإسلامي.

  3. الاستفادة من محرمات: حتى لو غير مقصود، فأنت تستفيد من نظام مالي محرم أساساً.

القاعدة الشرعية العامة: لا تشتري ما يعرّضك للتورط في الحرام، وإن لم تكن أنت المرتكب المباشر للحرم.

هل يمكن تحويل أرباح عملة ENA إلى أصول حلال لتطهيرها؟

الجواب: هذا لا يحل الإشكال الأساسي لأنه يتعلق بـ “تطهير الأموال”، وهي مسألة فقهية معقدة:

  • إذا كان المصدر محرماً (مثل الربا الواضح أو القمار)، فأغلب الفقهاء يقولون إن تحويل المال إلى أصول أخرى لا يرفع حرمة الأصل.

  • بعض الآراء تقول بإمكانية “التطهير” لكن فقط إذا تابت وتخلصت من المصدر نهائياً.

النصيحة الأفضل: لا تدخل في المصدر الحرام من البداية، بدلاً من محاولة “تطهير” الأرباح بعده.

س8: هل هناك فتوى من هيئة إسلامية موثوقة حول عملة ENA؟

الجواب: حتى الآن، لا توجد فتوى رسمية واضحة من أكبر الهيئات الإسلامية العالمية (مثل المجمع الفقهي الدولي أو هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية).

لكن:

  • معظم الآراء التحليلية من متخصصي المالية الإسلامية تميل إلى التحفظ الشديد أو التحريم.

  • هناك عديد من المقالات والأبحاث من باحثين إسلاميين ترفع تحفظات قوية على المشروع.

  • الصمت الفقهي الرسمي قد يكون لأن الهيئات الكبرى تركز على قضايا أساسية أولاً.

إذا أردت فتوى محددة، استشر هيئة إسلامية موثوقة في بلدك أو متخصصاً شرعياً معروفاً.

س9: هل سعر عملة ENA آمن للاستثمار؟

الجواب: من زاوية المخاطر المالية (بصرف النظر عن الشرع):

  • سعر عملة ENA متقلب جداً مثل معظم العملات المشفرة.

  • معظم من يدخل في مشاريع مشتقات معقدة يتعرضون لخسائر فادحة عند تقلبات السوق الحادة.

  • حتى لو ارتفع السعر حالياً، لا يعني هذا الأمان، لأن العملات المشفرة عرضة لانهيارات مفاجئة.

من ناحية شرعية: حتى لو كان آمناً مالياً (وهو ليس كذلك)، فالمشروع مازال محل إشكال شرعي عميق.

ما البدائل الحلال للاستثمار بدلاً من عملة ENA؟

الجواب: هناك خيارات استثمارية كثيرة أكثر أماناً شرعياً:

1. الأسهم الإسلامية المنقّاة

  • أسهم شركات تمتثل لمعايير الشريعة الإسلامية.

  • يمكن الاستثمار عبر صناديق استثمار إسلامية موثوقة.

2. الصكوك الإسلامية

  • أدوات دين إسلامية تمتثل للشريعة.

  • توفر عوائد ثابتة نسبياً بدون ربا.

  • أقل تقلباً من الأسهم.

3. الذهب والفضة

  • استثمار تقليدي آمن وحلال في الشريعة.

  • يمكن شراء الذهب الفيزيائي أو عبر صناديق متخصصة.

4. العقارات والعقارات المشفرة الحلال

  • استثمار في أصول حقيقية إنتاجية.

  • عوائد من إيجار أو بيع، بدون غرر أو ربا.

5. المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة

  • الاستثمار المباشر في أعمال حقيقية.

  • شراكات وتمويل مشاريع منتجة.

6. البيتكوين (بحذر)

  • رغم الخلاف فيه، معظم الآراء أقل تحفظاً منه من ENA.

  • كمخزن قيمة طويل الأجل وليس للمضاربة قصيرة.

النصيحة: البدائل قد تكون أبطأ في العائد، لكنها أقرب للسلامة شرعاً وأوثق للمال.

هل يمكن لعالِم شرعي أن يختلف ويقول إن ENA حلال؟

الجواب: نعظرياً، نعم، قد يكون هناك اجتهاد مختلف، لكن:

  • أي فتوى بالجواز ستحتاج إلى أدلة قوية تدفع الإشكالات الشرعية الأساسية (الربا، الغرر، الميسر).

  • حتى الآن، لم نر عالماً موثوقاً يجادل بقوة لتحليل العملة.

  • حتى لو اختلف أحدهم، فإن الخلاف الشديد ذاته يعني أن المنطقة “رمادية”، والقاعدة الشرعية تقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

الخلاصة: حتى في حالة الخلاف، الورع يقتضي التجنب.

هل امتلاك عملة ENA يؤثر على صحة الزكاة أو العبادات الأخرى؟

الجواب: هذا يتعلق بـ المال الحرام والزكاة:

  • إذا كانت عملة ENA حراماً في أصلها، فـ الأرباح منها تكون حراماً.

  • الزكاة على المال الحرام في حد ذاتها لا تطهره، بل قد لا تُقبل، لأن الله طيّب لا يقبل إلا الطيب.

  • من يكسب ماله من حرام، حتى صلاته قد لا تُقبل منه، كما يقول الشريعة.

النصيحة: لا تُدخِل نفسك في هذه المآزق، ابتعد عن المصدر من البداية.

إذا اشتريت عملة ENA بالفعل، ماذا أفعل؟

الجواب: إذا كنت قد دخلت في هذا الاستثمار بالفعل:

الخطوة الأولى: التوبة والندم

  • استشعر أنك قد تكون دخلت في معاملة محرمة.

  • اعزم على عدم التكرار.

الخطوة الثانية: الاستشارة الشرعية المتخصصة

  • استشر عالماً شرعياً موثوقاً عن كيفية التخلص من هذه العملات.

  • اسأل عن حكم الأرباح التي حصلت عليها والمال الذي استثمرته.

الخطوة الثالثة: التخلص من العملات

  • بِع العملات بسرعة ولا تنتظر أملاً في أرباح أكثر.

  • لا تتردد، فـ التأخير يزيد الإثم.

الخطوة الرابعة: التصرف في المال بحذر

  • لا تُنفق الأرباح على الحرام أو تُراكم بها.

  • استشر عالماً عن أفضل طريقة للتعامل مع هذا المال (قد يتضمن توزيعاً على الفقراء أو صدقة، حسب رأي العالِم).

الخطوة الخامسة: الاستثمار الحلال

  • حوِّل المال إلى استثمارات حلال وآمنة.

  • تذكر أن الخسارة المالية قد تكون أقل ضرراً من استمرار الإثم.

هل شراء عملة ENA اليوم أفضل من غد؟

الجواب: هذا سؤال تمويهي خاطئ!

  • سواء اشتريتها اليوم أو غد، الإشكال الشرعي يبقى قائماً.

  • الخلاف بين “الآن” أو “لاحقاً” لا يغير من طبيعة المشروع المحرمة.

  • هذا السؤال يشبه السؤال: “هل من الأفضل شرب الخمر اليوم أم غد؟” – الإجابة الوحيدة هي: لا تشرب في الوقت كله.

الجواب المختصر: لا تشترِ ENA في أي وقت، لا اليوم ولا غد.

مصادر و مراجع

  •  Cube Exchange  “What is ethena (ENA)? The Ethena governance token explained”

نور محمد

نور محمد هي كاتبة اقتصادية متخصصة في مجال العملات الرقمية. تتمتع بخبرة واسعة في تحليل الأسواق وتقديم رؤى مفيدة حول تأثير العملات الرقمية على الاقتصاد العالمي. تركز عملها على تكنولوجيا البلوك تشين، وتقدم تحليلات عميقة للأحداث والتوجهات التي تؤثر على أسعار العملات الرقمية. كما تسهم نور محمد في نشر المعرفة حول كيفية الاستثمار في هذه العملات وفهم المخاطر المرتبطة بها. تساهم كتاباتها في توعية القراء وتعزيز فهمهم لهذا المجال المتطور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى